ابن خلدون
182
تاريخ ابن خلدون
نجيب وتوفى سنة ثنتين وعشرين ومائتين وملك بعده يلتان وقام بأمرهم وتوفى سنة سبع وثمانين ومائتين وقام بأمرهم بعده ابنه تميم لي سنة ست وثلاثمائة وقتله صنهاجة وافترق أمرهم اه كلام ابن أبي زرع وقال غيره كان من أشهرهم تيزا وابن وانشق بن بيزا وقيل يرويان ابن واستولى ابن يزار ملك الصحراء بأسرها على عهد عبد الرحمن الناصر وابنه الحكم المنتصر في المائة الرابعة وفى عهد عبيد الله وابنه أبى القاسم من خلفاء الشيعة كان يركب في مائة ألف نجيب وعمله مسيرة شهرين في مثلها ودان له عشرون ملكا من ملوك السودان يعطونه الجزى وملك من بعده بنوه ثم افترق أمرهم من بعد ذلك وصار ملكهم طوائف ورياستهم شيعا قال ابن أبي زرع افترق أمرهم بعد تميم بن يلتان مائة وعشرون سنة إلى أن قام فيهم أبو عبيد الله بن تيفاوت المعروف بناشرت اللمتوني فاجتمعوا عليه وأحبوه وكان من أهل الدين والصلاح وحج وهلك لثلاثة أعوام من رياسته في بعض غزواته وقام بأمرهم صهره يحيى بن إبراهيم الكندالي وبعده يحيى بن عمر بن تلا كاكين اه كلامه وكان لهذه الطبقة ملك ضخم بالمغرب والأندلس أولا وبأفريقية بعده فنذكره الآن على نسقه { الخبر عن دولة المرابطين من لمتونة وما كان لهم بالعدوتين من الملك وأولية ذلك ومصايره } كان هؤلاء الملثمون في صحاريهم كما قلناه وكانوا على دين المجوسية إلى أن ظهر فيهم الاسلام لعهد المائة الثالثة كما ذكرناه وجاهدوا جيرانهم من السودان عليه فدانوا لهم واستوسق لهم الملك ثم افترقوا وكانت رياسة كل بطن منهم في بيت مخصوص فكانت رياسة لمتونه في بني ورتانطق بن منصور بن مصالحة بن المنصور بن مزالت بن أميت بن رتمال بن ثلميت وهو لمتونة ولما أفضت الرياسة إلى يحيى بن إبراهيم الكندالي وكان له صهر في بني ورتانطق هؤلاء وتظاهروا على امرهم وخرج يحيى بن إبراهيم لقضائه فرصة في رؤساء من قومه في سنى أربعين وأربعمائة فلقوا في منصرفهم بالقيروان شيخ المذاهب المالكي أبو عمران الفاسي واغتنموا ما متعوا به من عهده وما شافههم به من فروض أعيانهم من فتاويه ورياسة الأمير يحيى ويصحبهم من تلميذه من يرجعون إليه في نوازلهم وقضايا بينهم فندب تلميذه إلى ذلك حرصا على ايصال الخير إليهم لما رأى من رغبتهم فيه فاستوعروا مسغبة بلادهم وكتب لهم الفقيه أبو عمران إلى الفقيه محمد وكاك ابن رلو اللمطي بسجلماسة من الآخذين عنه وعهد إليه أن يلتمس لهم من يثق بدينه وفقهه ويروض نفسه على مسغبة أرضهم في معاشه فبعث معهم عبد الله بن ياسين بن بك الجزولي ووصل معهم بعلمهم القرآن ويقيم لهم الدين ثم هلك يحيى بن إبراهيم وافترق